أبي هلال العسكري

178

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إياكم وخضراء الدّمن » « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حبّك الشئ يعمى ويصم » . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من البيان لسحرا » . وقوله عليه الصلاة والسلام : « مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلمّ » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصحة والفراغ نعمتان » . وقوله عليه الصلاة والسلام : « نيّة المؤمن خير من عمله » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ترك الشرّ صدقة » . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « الحمى في أصول النخل » . فمعاني هذا الكلام أكثر من ألفاظه ، وإذا أردت أن تعرف صحّة ذلك فحلها وابنها بناء آخر ؛ فإنّك تجدها تجيء في أضعاف هذه الألفاظ . قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا أعطاك اللّه خيرا فليبن عليك ، وابدأ بمن تعول ، وارتضخ من الفضل ، ولا تلم على الكفاف ، ولا تعجز عن نفسك » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فليبن عليك » أي فليظهر أثره عليك بالصدقة والمعروف ، ودلّ على ذلك بقوله : « وابدأ بمن تعول ، وارتضخ من الفضل » ، أي اكسر من مالك وأعط ، واسم الشئ الرضيخة . « ولا تعجز عن نفسك » أي لا تجمع لغيرك وتبخل عن نفسك ، فلا تقدّم خيرا . وقول أعرابي : اللهم هب لي حقك ، وأرض عنى خلقك .

--> ( 1 ) الدمن : جمع دمنة والأصل فيه ما تدمنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها ، أي تلبده في مرابضها ، فربما نبت فيها الكلأ يرى له غضارة وهو وبيء المرعى منتن الأصل ، شبه به المرأة الحسناء في المنبت السوء ؛ لأن تمام الحديث : قيل : وما ذاك ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء . ( 2 ) والحبط : أن تأكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطونها ولا تخرج عنها ما فيها . والحديث جاء في اللسان في مادة حبط . وفيه : إن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا . مثل الحريص والمفرط في الجمع والمنع . وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب التي تحلوليها الماشية فتستكثر منها حتى تنتفخ بطونها وتهلك ، كذلك الذي يجمع الدنيا ويحرص عليها ويشح على ما جمع حتى يمنع ذا الحق حقه منها ، يهلك في الآخرة بدخول النار واستيجاب العذاب . وارجع إلى مادة حبط في اللسان ففيها بحث حول هذا الحديث مستفيض .